الشيخ حسين نوري الهمداني

4

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

جهة كونه عاقلا ومن جهة ايمانه بخالقه وصفات جلاله وجماله وانه تعالى بلطفه ومنّه « قد بعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم الآيات المقدّرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة أو محجّة قائمة » . « 1 » يحكم عقله حكما قاطعا بأنه يلزمه الشكر لنعمه المتوافرة ، وهو لا يحصل إلّا بالعمل بأحكامه تعالى اجتهادا أو تقليدا أو احتياطا . الاجتهاد هو الأصل الوحيد وليعلم انّ الاجتهاد وهو التصدّي لتحصيل العلم بالحجّة للاستناد إليها في مقام العمل هو الأصل الوحيد والركن السديد من بين الأمور الثلاثة المتقدّمة « الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط » . وأما التقليد : وهو العمل برأي من قامت عنده الحجّة على الحكم الشرعي ، ويقتضيه ارتكاز العامي وفطرته الحاكمة برجوع الجاهل إلى العالم ، وعليه أيضا جرى بناء العقلاء في حياتهم الاجتماعية ، فهو انّما تصل إليه النّوبة بعد العجز عن الاجتهاد ، وفي ظرف عدم القدرة عليه ، فهو في طول الاجتهاد بحسب المرتبة لا في عرضه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى .